ابن رشد
1650
تفسير ما بعد الطبيعة
الفلك المكوكب نفسه وان كمال كل واحد من المحركين لواحد واحد منها اعني المحرك الأول لفلك فلك يستكمل بالمحرك الأول للجميع ولذلك صار جميعها تؤم هذه الحركة اعني اليومية التي هي فعل المحرك الأول ومبدأ سائر افعالها وذلك أنه يظهر ان سائر حركاتها الخاصية من هذه الجهة هي من اجل هذه الحركة وتابعة لها ومعينة في النظام الذي تؤمه وهي مبدأ افعالها وقد يمكن ان يقال إنه ان كانت حركات الأفلاك كلها تؤم فعلا واحدا ونظاما واحدا مشتركا لجميعها فواجب ان يكون لها صورة واحدة معقولة خارجة عن الصورة التي يؤم كل فلك منها اعني الصورة الخاصة به فيكون هاهنا صورة كالغاية زائدة على الصورة التي يتحرك نحوها فلك فلك من سائر الأفلاك فنقول انه ليس هاهنا صورة كالغاية المشتركة والكلية الا ما كان لها منها فعل مشترك وهذه هي حال الصورة التي تحرك السماء الأولى الحركة اليومية وذلك ان الحال في تعاون الاجرام السماوية في تخليق ما هاهنا من الموجودات وحفظها كالحال في ذوى السياسات الفاضلة الذين يتعاونون على سياسة مدنية فاضلة واحدة بان يقتدون في افعالهم بما يفعله الرئيس الأول اعني انهم يجعلون افعالهم تابعة وخادمة